أحمد زكي صفوت
51
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
ورسوله ، وأعطوا حق النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ونسكوا نسك « 1 » المسلمين ، فإنهم آمنون ، وإن لهم ما أسلموا عليه ، غير أن مال بيت النّار ثنيا « 2 » للّه ورسوله ، وإن عشور التّمر صدقة ، ونصف عشور الحبّ : وإن للمسلمين نصرهم ونصحهم ، وإنّ لهم على المسلمين مثل ذلك ، وإنّ لهم أرحاء يطحنون بها « 3 » » . 20 - عهده صلى اللّه عليه وسلم لأهل أيلة بالأمان ولما كان صلى اللّه عليه وسلم بتبوك « 4 » - سنة تسع - أتاه يحنّة بن رؤبة صاحب أيلة « 5 » ، وصحبته أهل جرباء ، وأهل أذرح ، وأهل ميناء ، فصالح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على إعطاء الجزية ، وكتب له ولأهل أيلة كتابا صورته : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا أمنة « 6 » من اللّه ومحمد النبىّ رسول اللّه ليحنّة بن رؤبة ، وأهل أيلة ، سفنهم وسيّارتهم « 7 » في البرّ والبحر ، لهم ذمة اللّه وذمة محمد النبي ، ومن كان معهم من أهل الشأم ، وأهل اليمن ، وأهل البحر ؛ فمن أحدث منهم حدثا فإنه لا يحوز ماله دون نفسه ، وإنه طيّب « 8 » لمن أخذه من الناس ، وإنه لا يحلّ أن يمنعوا ماء يردونه ، ولا طريقا يريدونه من برّ أو بحر » . السيرة الحلبية 2 : 264 ، وسيرة ابن هشام 2 : 338 ، والمواهب « شرح الزرقاني 3 : 412 » وتهذيب تاريخ ابن عساكر 1 : 114 .
--> ( 1 ) النسك مثلث النون وبضمتين : العبادة وكل حق للّه تعالى . ( 2 ) الثنيا والثنوى : ما استثنيته . ( 3 ) الأرحاء جمع رحى ، وهي التي يطحن بها معروفة ، والمعنى : أنهم يستقلون بشئونهم ، ويديرون أمورهم كما يشاءون . وجاء من هذه المادة في لسان المعرب : « والأرحى ( كالأيدى ) القبائل التي تستقل بنفسها وتستغنى عن غيرها . وفي أساس البلاغة : وهؤلاء رحى من أرحاء العرب وهي قبائل لا تنتجع ولا تبرح مكانها » . ( 4 ) موضع بين وادى القرى والشام ، وكان عليه الصلاة والسلام قد سار إليها لغزو من انتهى إليه أنه قد تجمع بها من الروم وعاملة ولخم وجذام فوجدهم قد تفرقوا ، وهي آخر غزواته ( 5 ) مدينة على خليج العقبة من شماليه . ( 6 ) أي أمان أمن كفرح أمنا بالسكون وأمانا وأمنا وأمنة محركتين وإمنا بالكسر . ( 7 ) السيارة : القافلة . وفي تاريخ ابن عساكر والمواهب « أساقفتهم وسائرهم » . أي باقيهم مكان قوله : « سفنهم وسيارتهم » . ( 8 ) وفي السيرة الحلبية : « وإنه لطيبة » . وهو على تقدير أنه صفة لموصوف محذوف : أي لغنيمة طيبة لمن أخذه .